ثلاثة دروس تعلمتها وأنا ابن 45 عامًا
من تجربتي
في الخامسة والأربعين من عمري، وبعد سنوات من العمل، وبناء الأعمال، واتخاذ القرارات، والنجاحات والإخفاقات، اكتشفت أن بعض أهم الدروس في الحياة لا تحتاج إلى كتب كثيرة لشرحها.
هي أفكار بسيطة، لكنني احتجت سنوات طويلة لأفهم معناها الحقيقي، والأهم: لأتعلم كيف أعيش بها.
وهذه ثلاثة منها.
1. طاقتك هي رأس مالك الحقيقي
لفترة طويلة كنت أعتقد أن إدارة الوقت هي التحدي الأكبر. لكن مع الوقت اكتشفت أن الوقت ثابت لا يمكن إدارته؛ ما تديره فعلًا هو أين تضع طاقتك.
يمكن أن يكون لديك وقت، لكنك استنزفت نفسك في أشياء كثيرة لا تستحق.
وليس كل ما هو جيد يستحق أن تقول له «نعم». وليست كل فرصة تستحق أن تدخلها، ولا كل فكرة جيدة يجب أن تتحول إلى مشروع.
أحيانًا يكون أكبر عدو لفكرة عظيمة هو مجموعة من الأفكار الجيدة التي تشتت انتباهك وتستهلك طاقتك.
ولهذا أصبحت أرى أن القدرة على قول «لا» ليست سلبية، بل جزء من النضج وحسن الاختيار.
كل نجاح كبير قد يبدأ بـ«نعم» واحدة، لكنه يحتاج بعدها إلى كثير من «اللاءات» لحمايته.
كل «نعم» تقولها لشيء، هي في الحقيقة «لا» لشيء آخر. والسؤال الأهم ليس: ماذا أستطيع أن أفعل؟ بل: ما الذي يستحق أن أعطيه جزءًا من حياتي؟
2. فكّر بالعقود، واعمل بالساعات والأيام
هناك فرق كبير بين أن تعيش بحثًا عن نتيجة سريعة، وبين أن تبني شيئًا تريد له أن يستمر سنوات.
حين تكون نظرتك قصيرة، تصبح النتائج اليومية هي مقياسك: كم أنجزت؟ كم ربحت؟ ماذا تحقق؟
لكن عندما تبدأ في التفكير بعشر سنوات أو عشرين سنة، تتغير الأسئلة.
ماذا أبني؟
من أريد أن أصبح؟
ما الأثر الذي أريد أن أتركه؟
وما الأساس الذي يجب أن أضعه اليوم حتى أصل إلى هناك؟
تعلمت أن أكون سريعًا في تنفيذ ما يجب إنجازه اليوم، لكن أكثر صبرًا مع النتائج الكبيرة.
اعمل اليوم بسرعة، لكن لا تستعجل الأشياء التي تحتاج سنوات لتنضج.
لدينا حياة واحدة، وليس المطلوب أن ننجح في كل شيء.
ربما يكفي أن نختار مجالين أو ثلاثة تستحق أن نعطيها أفضل سنواتنا، ونبني فيها شيئًا له معنى.
وهنا أجد معنى عظيمًا في قول الله تعالى:
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾.
أن تعرف ما الذي يستحق أن تبني له، وما الذي يستحق أن تصبر عليه.
3. انتبه إلى الأيام الجميلة وهي تحدث
ربما هذا أكثر درس أخشى أن نكتشفه متأخرين.
نحن بارعون في معرفة قيمة الأيام الجميلة بعد أن تنتهي.
ننظر إلى صورة قديمة، أو نتذكر مرحلة سابقة، أو أشخاصًا كانوا حولنا، ثم نقول: كانت أيامًا جميلة.
لكن ماذا لو كانت هذه هي الأيام الجميلة؟
ماذا لو كانت الجلسة العادية مع عائلتك، أو الطريق الذي تسلكه كل صباح، أو العمل الذي تتذمر منه أحيانًا، أو الأشخاص الموجودون حولك اليوم… أشياء ستشتاق إليها يومًا ما؟
الحياة لا تخبرك:
«انتبه، أنت الآن تعيش واحدة من أجمل مراحل حياتك.»
لذلك علينا نحن أن ننتبه.
أن نحمد الله على النعمة وهي بين أيدينا، لا بعد أن نفقدها.
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
أن تكون طموحًا للمستقبل لا يعني أن تؤجل حياتك إلى المستقبل.
لو أردت اختصار كل ما تعلمته
بعد خمسة وأربعين عامًا، أستطيع أن أختصر هذه الدروس في ثلاث جمل:
احمِ طاقتك.
فكّر على المدى البعيد.
وانتبه للحياة وهي تحدث.
فالنجاح الحقيقي بالنسبة لي لم يعد فقط أن أعرف إلى أين أتجه.
بل أن أعرف أين أضع طاقتي، وما الذي يستحق أن أنتظره، وما الذي يستحق أن أعيشه الآن.
وفي النهاية، ربما ليست القضية أن نفعل أشياء أكثر في هذه الحياة.
ربما القضية أن نعرف الأشياء القليلة التي تستحق فعلًا أن نعطيها حياتنا.